الفتال النيسابوري
525
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
اعصره بيدك ، ففعلت وسقاه المأمون الرضا عليه السّلام بيده ، وكان سبب وفاته ، ولم يلبث إلّا يومين حتى مات . وذكر عن أبي الصلت الهروي أنّه قال : دخلت على الرضا وقد خرج من عنده المأمون فقال لي : يا أبا الصلت قد فعلوها وجعل يوحّد اللّه ويمجّده . وروي عن محمّد بن الجهم أنّه قال : كان الرضا عليه السّلام يعجبه العنب ، فاخذ له شيء منه ، فجعل في موضع أقماعه « 1 » الإبر أياما ، ثمّ نزعت منه وجيء به إليه فأكل منه وهو في علّته التي ذكرناها فقتله ، وذكر أنّ ذلك من لطيف السموم . ولمّا توفّى الرضا عليه السّلام كتم المأمون موته يوما وليلة ، ثمّ أنفذ إلى محمّد بن جعفر الصادق عليه السّلام وجماعة آل أبي طالب الذين كانوا عنده ، فلمّا حضروه نعاه إليهم وبكى ؛ وأظهر حزنا شديدا وتوجّعا ، وأراهم إيّاه صحيح الجسد ، وقال : يعزّ عليّ يا أخي أن أراك في هذه الحال وقد كنت أؤمّل أن اقدّم قبلك ، فأبى اللّه إلّا ما أراد . ثمّ أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه ، وخرج مع جنازته يحملها حتى انتهى إلى الموضع الذي هو مدفون الآن ، فدفنه . والموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها : سناباد ، هذا الذي ذكره في كتاب الإرشاد « 2 » . [ 512 ] 16 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ستدفن بضعة منّي بأرض خراسان ، لا يزورها مؤمن إلّا أوجب اللّه عزّ وجلّ له الجنّة ، وحرّم جسده على النار « 3 » .
--> ( 1 ) أقماع : جمع قمع وقمع ، وهو موصل حبة العنب بالعنقود . ( 2 ) الإرشاد : 2 / 269 وراجع : إعلام الورى : 2 / 80 ، مقاتل الطالبيين : 566 . ( 3 ) الفقيه : 2 / 585 / 3194 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 255 / 4 عن محمّد بن عمارة عن الإمام الباقر عن آبائه عليهم السّلام عنه صلّى اللّه عليه وآله .